استراتيجية أبل للهواتف الاقتصادية.. طموحات 2026 وتحديات الماضي

بينما تواصل شركة أبل المضي قدماً في جداولها الزمنية الصارمة، تتجه الأنظار حالياً نحو عام 2026، حيث تشير التقارير الواردة من داخل أروقة الصناعة التقنية إلى أن الشركة الأمريكية تستعد لإطلاق هاتف iPhone 17e كأول أجهزتها للعام الجديد. وتفيد المعلومات المسربة بأن عجلة الإنتاج المتسلسل ستبدأ بالدوران فعلياً عقب انتهاء معرض CES 2026، وتحديداً بحلول التاسع من يناير، وهو ما يتماشى مع الإيقاع المعتاد لشركة أبل التي يبدو أنها عازمة على تعزيز حضورها في فئة الهواتف منخفضة التكلفة، متجاوزة بذلك تحديات سابقة واجهتها في هذا القطاع.

مواصفات تقنية بمعادلة سعرية جديدة يتمحور الرهان في الإصدار الجديد حول شريحة A19 المعدلة، التي، وإن كانت أقل سرعة من النسخة القياسية، إلا أنها تقدم أداءً يضاهي شريحة A17 Pro، مما يعكس فلسفة أبل في إعادة تدوير التقنيات القوية بأسعار معقولة. ومن المقرر أن يأتي الهاتف بشاشة OLED مقاس 6.1 بوصة تتضمن ميزة “الجزيرة التفاعلية” التي ستحل محل النتوء التقليدي، باعتماد كبير على توريدات شركة BOE الصينية. ورغم التحفظ الواضح في تقنيات الاتصال عبر استخدام مودم C1 الأقدم، إلا أن التسريبات ترجح ترقية سعة التخزين الأساسية لتصل إلى 256 جيجابايت مع الحفاظ على سعر تنافسي يبدأ من 599 دولاراً، ما يجعل الجهاز نسخة محدثة وعملية من سلفه iPhone 16e.

دروس مستفادة من تعثر iPhone XR تأتي هذه الخطوات المدروسة بعناية لتلافي سيناريوهات سابقة أقل نجاحاً، إذ لا يزال تاريخ الشركة يحفظ واقعة تعليق إنتاج iPhone XR بعد أيام معدودة من طرحه في الأسواق. ففي تلك الفترة، اضطرت أبل لتوجيه تعليمات فورية لمصنعيها الرئيسيين، “فوكسكون” و”بيغاترون”، بإيقاف خطوط الإنتاج الإضافية نتيجة ضعف الطلب غير المتوقع. وتشير البيانات التاريخية إلى أن “فوكسكون” كانت قد أعدت 60 خط إنتاج مخصصاً للهاتف حينها، لم يُستخدم منها فعلياً سوى 45 خطاً، فيما وُضعت شركة “ويسترون” في وضع الاستعداد تحسباً لأي طارئ لم يحدث، وهو ما شكل درساً قاسياً للشركة حول حساسية السوق تجاه الهواتف الاقتصادية ذات التنازلات الكبيرة.

سياسة الحذر والشفافية المالية لم يكن تعثر XR حادثة معزولة، بل سبقه بسنوات تقليص حاد في إنتاج iPhone 5C البلاستيكي بعد شهر واحد فقط من إطلاقه، مما دفع الشركة لاحقاً إلى تغيير سياستها في الإفصاح المالي، حيث توقفت عن كشف أرقام الوحدات المباعة من الآيفون والآيباد، مبررة ذلك بأن حجم المبيعات لا يعكس بالضرورة الأداء المالي الحقيقي للشركة، خاصة في ظل تحذيرات سابقة للمستثمرين من أن مواسم العطلات قد لا تحقق التوقعات المرجوة. واليوم، يبدو أن أبل تحاول عبر iPhone 17e تقديم توليفة توازن بين السعر والمواصفات، متجنبة تكرار أخطاء الماضي لضمان استمرارية النجاح في سوق متقلب لا يرحم.

Related Posts