في خطوة تعكس طموحاتها المتزايدة لاقتطاع حصة أكبر من سوق الهواتف الذكية الفاخرة، كشفت شركة شاومي الصينية عن هاتفها الرائد الجديد “Xiaomi 15 Ultra”. يمثل هذا الجهاز، الذي يأتي بسعر يناهز 1560 دولاراً، محاولة جادة لمزاحمة أبل الأميركية في فئة لطالما هيمنت عليها. المفارقة أن إطلاق هذا الهاتف المتطور يتزامن مع تحول استراتيجي آخر للشركة، حيث قررت طي صفحة إصدارات سابقة كانت ملء السمع والبصر، لتسحب بساط الدعم التقني عن سلسلة هواتف “Xiaomi 12” نهائياً، موجهة كافة مواردها نحو أجيالها الأحدث.
تصميم جريء وقدرات تصوير استثنائية
بمجرد النظر إلى ظهر هاتف “15 ألترا”، يتولد انطباع فوري بأنك تمسك بكاميرا احترافية متطورة. اعتمدت شاومي تصميماً جذاباً يدمج بين إطار معدني متين وظهر مغطى بالجلد النباتي ثنائي اللون، في هيكل يبلغ وزنه 229 غراماً وبسماكة 9.5 ملم. وقد أشارت وكالة بلومبرغ في تقرير لها إلى أن الشركة تسعى حثيثاً لتعزيز مكانتها في السلسلة القيمة للهواتف عبر التركيز المكثف على قدرات التصوير.
تُرجم هذا التوجه من خلال نظام كاميرا رباعي متقدم يضم عدسات من “Leica”، مع مستشعرات صور باهظة التكلفة من سوني وسامسونغ. تعتمد العدسة الرئيسية على مستشعر سوني بدقة 50 ميغابكسل، تليها كاميرا واسعة الزاوية من سامسونغ بنفس الدقة. ولعشاق التقريب والتفاصيل الدقيقة، وفرت الشركة كاميرا “بيريسكوب” بقدرة 200 ميغابكسل، إلى جانب كاميرا مقربة عائمة مخصصة للتركيز على الأجسام القريبة بدقة 50 ميغابكسل.
أداء قوي ومنافسة شرسة
تحت هذه الواجهة الأنيقة، ينبض معالج كوالكوم الأحدث “Snapdragon 8 Elite” مقدماً أداءً فائقاً يدعمه خياران من السعة التخزينية؛ إما 512 غيغابايت أو 1 تيرابايت، مقترنة بذاكرة وصول عشوائي سعتها 16 غيغابايت. الواجهة الأمامية للجهاز لا تقل إبهاراً، حيث يضم شاشة “AMOLED” بقياس 6.73 بوصة، توفر معدل تحديث يصل إلى 120 هرتز وسطوعاً مذهلاً يبلغ 3200 شمعة.
يعتمد الجهاز على بطارية ضخمة بسعة 5410 مللي أمبير تدعم تقنية الشحن السريع السلكي بقدرة 90 واط، واللاسلكي بقدرة 80 واط. ورغم كل هذه الترسانة التقنية واعتماده على نظام التشغيل الجديد “HyperOS 2″، فقد واجه الهاتف تحديات في اختبارات الأداء القياسية. فقد أظهر موقع “Digital Trends” المتخصص أن أداء الجهاز جاء متأخراً بخطوة مقارنة بمنافسيه المباشرين مثل سلسلة “Galaxy S25” من سامسونغ وهاتف “OnePlus 13”.
ضريبة التطور ونهاية الدعم التقني
مع هذا الاندفاع نحو المستقبل وتوجيه الجهود لابتكار طرازات فائقة، تجد الشركات التقنية نفسها مضطرة لإعادة هيكلة مواردها. لم تعد قرارات الشراء تقتصر اليوم على قوة المعالج أو سطوع الشاشة، بل أصبح العمر الافتراضي للجهاز ودعم البرمجيات معياراً حاسماً للمستهلك. ووفقاً لخارطة الطريق التي أعلنت عنها شاومي للربع الأول من عام 2026، دخلت سلسلة هواتف “Xiaomi 12” التي أُطلقت عام 2022 رسمياً مرحلة التقاعد التقني.
يشمل هذا القرار طرازات “Xiaomi 12″ و”12 Pro” بالإضافة إلى إصدار “12 Lite”. بحسب ما نقله موقع “Xiaomi Time”، يعني هذا الإجراء توقف وصول أية إصدارات جديدة من واجهة “HyperOS” أو حتى التحديثات الأمنية الدورية. بعبارة أخرى، لن تستقبل هذه الهواتف بعد اليوم ميزات جديدة، أو تحسينات للأداء، أو إصلاحات للثغرات الأمنية، مما يتركها خارج دائرة اهتمام الشركة الصينية لصالح أجهزتها الحديثة.
تباينت رحلة التحديثات لهذه الإصدارات قبل أن تتوقف تماماً. فبينما نجح طرازا 12 و12 برو في الوصول إلى نظام “أندرويد 15” عبر واجهة “HyperOS 3.0” نظراً لكونهما من الفئة العليا وقت الإطلاق، توقفت رحلة إصدار “لايت” عند “أندرويد 14”. يبدو جلياً أن شاومي اختارت تركيز طاقاتها لدعم ابتكاراتها المستقبلية، تاركة مستخدمي هواتفها القديمة أمام خيار الترقية الحتمي لمواكبة متطلبات العصر الرقمي.