سامسونج تعيد صياغة مستقبل الشاشات من المنزل الذكي إلى تجارة التجزئة في معرض CES 2026

في قلب فندق “وين” بلاس فيغاس، وضمن فعاليات معرض CES 2026، كشفت شركة سامسونج للإلكترونيات عن خارطة طريق طموحة تهدف إلى إعادة تعريف دور الشاشات في حياتنا اليومية، سواء داخل المنازل المتصلة أو في بيئات التسوق الواقعية. خلال جلسة تقنية متخصصة (Deep Dive) قادها إس دبليو يونغ، رئيس قطاع الشاشات المرئية في الشركة، استعرضت سامسونج استراتيجيتها الجديدة التي تبني على إرث يمتد لعقدين من الريادة السوقية، متجهة نحو عصر جديد تحكمه الشاشات الأكبر حجماً، والطلب المتزايد على الأجهزة الفاخرة، والقدرات الذكية غير المسبوقة.

حقبة جديدة من الذكاء الاصطناعي المنزلي

لم يعد التلفاز مجرد شاشة عرض سلبية، بل تحول إلى شريك فاعل في الحياة اليومية، وهو ما ركزت عليه سامسونج من خلال إطلاق منصة “رفيق الرؤية بالذكاء الاصطناعي” (Vision AI Companion – VAC). هذه المنصة الذكية، التي تم دمجها في معظم تشكيلات التلفزيونات الجديدة، صممة لتجعل تجربة المشاهدة أكثر بديهية وتفاعلية. وبفضل هذه التقنية، أصبح التلفاز قادراً على فهم ما يشاهده المستخدم، وتوقع احتياجاته، وتقديم معلومات سياقية مفيدة مباشرة على الشاشة، مما ينقل الجهاز من مجرد أداة للترفيه إلى محور أساسي في المنزل الذكي.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس يونغ أننا نشهد تحولاً جذرياً في كيفية استمتاع المشاهدين بالتلفاز، حيث ننتقل من مرحلة المشاهدة التقليدية إلى مرحلة التفاعل المباشر. وتأتي هذه الخطوة لتعزز من اندماج التلفاز مع النظام البيئي للأجهزة المتصلة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودة الصورة الفائقة والموثوقية التي يتطلع إليها المستهلكون دائماً.

معايير غير مسبوقة في التصميم وجودة العرض

وبالتوازي مع التطور البرمجي، تواصل سامسونج دفع حدود الابتكار في العتاد الصلب. وسيكون عام 2026 عاماً مفصلياً لقطاع الشاشات، حيث تتصدر تقنيات “Micro RGB” و”OLED” قطاع التلفزيونات الفاخرة. وقد قدم هون لي، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الشاشات المرئية، تفاصيل حول تلفزيون “Micro RGB” الجديد بقياس 130 بوصة، والذي يُعد سبقاً تقنياً في الصناعة.

تهدف هذه الابتكارات، جنباً إلى جنب مع تقنية “Mini LED”، إلى توفير تجارب ترفيهية غامرة وشاشات فائقة الضخامة لشريحة أوسع من المستهلكين. وأشار لي إلى أنه مع تحسن جودة المحتوى، أصبح من الطبيعي أن يبحث المستخدمون عن درجات أعلى من الانغماس في المشاهدة، مؤكداً أن تركيز الشركة ينصب على التجارب الملموسة التي توفرها التقنيات الحديثة بدلاً من الاكتفاء بالمواصفات التقنية المجردة.

ثورة بصرية في قطاع التجزئة

بينما تعيد سامسونج تشكيل تجربة المشاهدة المنزلية، فإنها لم تغفل عن التحديات التي تواجه قطاع التجزئة التقليدي. فعلى الرغم من نمو التجارة الإلكترونية، لا تزال المتاجر الفعلية تشكل العمود الفقري للتجارة بنسبة مبيعات تتجاوز 79%، إلا أن العديد منها لا يزال يعتمد على لافتات ثابتة تعجز عن جذب انتباه المتسوقين الذين اعتادوا على التجارب الرقمية الديناميكية.

ولسد هذه الفجوة، طرحت سامسونج حلول “اللافتات المكانية” (Spatial Signage)، وهي شاشات تجارية مصممة لإضفاء العمق والأبعاد على المحتوى البصري داخل المتاجر. تتيح هذه التقنية تحويل الصور ومقاطع الفيديو التقليدية ثنائية الأبعاد (2D) إلى تجارب ثلاثية الأبعاد (3D) دون الحاجة إلى نظارات خاصة أو أجهزة إضافية معقدة، مما يخلق تأثيراً بصرياً قوياً يجذب انتباه المتسوقين ويشجعهم على التفاعل مع المنتجات.

تقنية ثلاثية الأبعاد دون تعقيدات

يعتمد هذا الابتكار على دمج تقنيات بصرية وإضاءة متطورة داخل الشاشة، حيث توجد لوحة ثلاثية الأبعاد تعزز العمق، مدعومة بإضاءة “LED” خلفية دقيقة لتعزيز التباين. والمثير للدهشة أنه رغم أن عمق الشاشة لا يتجاوز بوصتين، إلا أن المؤثرات البصرية تبدو وكأنها تمتد لمسافة تصل إلى ثلاثة أقدام ونصف أمام الشاشة، مما يمنح المشاهد شعوراً بأنه ينظر عبر نافذة وليس إلى شاشة مسطحة.

وتسهيلاً على تجار التجزئة، تم تصميم هذه الشاشات لتزيل عوائق الإنتاج المعقدة. فباستخدام نظام إدارة المحتوى “Samsung VXT”، يمكن للعلامات التجارية تحويل المحتوى التقليدي إلى محتوى مكاني بمرونة عالية، مع إمكانية إضافة العمق وتأثيرات الإضاءة تلقائياً. هذا الأمر يتيح للشركات عرض منتجاتها بتفاصيل دقيقة تبرز الحرفية والخامات، مما يساعد المتسوقين على فهم المنتج بشكل أفضل قبل لمسه، ويعزز من القدرة على سرد قصص المنتجات بطرق مبتكرة تجذب العين وتستدعي التوقف.

وهكذا، ومع احتفالها بمرور عشرين عاماً متتالياً كعلامة تجارية رائدة عالمياً في مجال التلفزيونات، تواصل سامسونج ترسيخ رسالتها بأن الريادة تُكتسب عبر الابتكار المستمر، دامجةً بين التميز في الأجهزة والذكاء في الأداء، لترسم مستقبلاً تقدم فيه الشاشات تجربة أكثر ذكاءً وشخصية في المنازل والمتاجر حول العالم.

Related Posts