
تجربة الهيدروجين التي تعمل بالليزر تحل لغز حجم البروتون الذي طال أمده
قام علماء الفيزياء في جامعة ولاية كولورادو بقياس نصف قطر بروتون الهيدروجين بدقة غير مسبوقة، مما ساعد على حل التناقض الذي دام عقدًا من الزمن والذي أثار تساؤلات حول أحد الجسيمات الأساسية في الطبيعة. حدد الفريق أن نصف قطر البروتون يبلغ حوالي 0.84 فيمتومتر، أو أقل من واحد على كوادريليون من المتر. تختلف النتيجة عن القيمة المقبولة سابقًا البالغة 0.876 فيمتومتر وتتوافق مع القياسات الحديثة التي تشير إلى أن البروتون أصغر قليلاً مما كان يعتقده العلماء في السابق. يساعد هذا الاكتشاف في حل ما يسمى بـ “لغز نصف قطر البروتون”، وهو نقاش طويل الأمد ظهر عندما أنتجت طرق تجريبية مختلفة قياسات متضاربة لحجم البروتون. لسنوات، حصل الفيزيائيون على قيمة واحدة عند قياس ذرات الهيدروجين باستخدام الإلكترونات. لكن التجارب التي استخدمت الميونات، أبناء عمومة الإلكترونات الأثقل، أشارت باستمرار إلى نصف قطر بروتون أصغر. وأثار عدم التطابق تكهنات بأن الفيزياء غير المعروفة يمكن أن تؤثر على النتائج. الدقة تنهي النقاش لكن القياس الجديد يشير إلى خلاف ذلك. ووفقا للباحثين، فإن النتيجة تتفق مع توقعات النموذج القياسي، وهو الإطار الذي يصف كيفية تفاعل الجسيمات الأساسية. تقلل الدراسة أيضًا من احتمالية وجود قوة أو جسيم غير معروف سابقًا مسؤولاً عن هذا التناقض. قال ديلان يوست، الأستاذ المشارك في قسم الفيزياء بجامعة ولاية كولورادو: “يُظهر اختبارنا توافقًا دقيقًا مع النظرية بشأن حجم البروتون إلى مستويات دقة جزء لكل تريليون، مما يلغي احتمال وجود قوة أو جسيم جديد مسؤول عن التناقض في هذه الحالة”. وأضاف: “كان من الممكن أن يغير ذلك النموذج القياسي بشكل كبير، وهو أمر كان الباحثون يبحثون عنه”. لإجراء القياس، قام الباحثون بتوليد شعاع من الهيدروجين الذري داخل غرفة مفرغة واستخدموا أشعة الليزر فوق البنفسجية لإثارة الإلكترونات بين مستويات الطاقة المختلفة. ونظرًا لأن حجم البروتون يؤثر بشكل طفيف على كيفية تصرف الإلكترونات حول النواة، فقد تمكن الفريق من استنتاج نصف قطر البروتون عن طريق قياس تحولات الطاقة تلك بدقة. كانت التجربة أيضًا بمثابة اختبار للديناميكا الكهربائية الكمومية، وهي النظرية التي تصف التفاعلات بين الضوء والمادة. طريقة ليزر جديدة كان أحد أكبر التحديات هو الحصول على قياسات نظيفة من ذرات الهيدروجين سريعة الحركة، والتي تتفاعل مع ضوء الليزر لفترة قصيرة فقط. للتغلب على هذا القيد، طور الفريق تقنية جديدة تستخدم مجالين ليزر في وقت واحد. قال ريان بوليس، دكتوراه: “تتحرك هذه الذرات بسرعة كبيرة ولا تتفاعل مع الليزر لفترة طويلة، مما قد يؤدي إلى مسح الإشارات التي نبحث عنها”. الطالب والمؤلف الرئيسي للدراسة. “لقد طورنا تقنية جديدة تستخدم مجالين ليزر في نفس الوقت لزيادة دقة قياساتنا.” تم تأكيد النتيجة بشكل مستقل من قبل فريق في معهد ماكس بلانك باستخدام نهج قياس مختلف، مما يزيد من تعزيز الثقة في حجم البروتون المعدل. ويقول الباحثون إن تقنيات الليزر التي تم تطويرها خلال المشروع سيتم تطبيقها الآن على أشكال أكثر تعقيدًا من الهيدروجين، بما في ذلك الديوتيريوم، لاستكشاف جوانب أخرى من الفيزياء الذرية. وقال يوست إن العمل يوضح كيف يمكن لتجارب الطاولة الدقيقة أن تكمل المرافق الكبيرة مثل مسرعات الجسيمات في البحث عن فيزياء جديدة واختبارات أعمق للنظريات الحالية.
تم النشر: 2026-06-03 00:53:00







