
تتطلع الولايات المتحدة إلى إطلاق صاروخ يبلغ طوله 1150 ميلاً بينما توسع الصين نطاقها العسكري عبر المحيط الهادئ
تعمل القوات الجوية الأمريكية بهدوء على وضع الأساس لفئة جديدة من الصواريخ التي يمكن أن تغير طريقة خوض الحروب الجوية في المحيط الهادئ. تبحث الخدمة عن عائلة من الأسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف على بعد أكثر من 1000 ميل بحري (حوالي 1150 ميلاً أو 1850 كيلومترًا)، وهي مسافة بعيدة جدًا عن متناول معظم الصواريخ التي يتم إطلاقها من الجو حاليًا في الخدمة. ويعكس هذا الجهد، الذي يطلق عليه برنامج الأسلحة طويلة المدى للقوات الجوية (AFLRW)، قلقًا متزايدًا داخل البنتاغون. وحذر العديد من خبراء الدفاع من أن الصراعات المستقبلية قد تتكشف عبر مساحات شاسعة من المحيط حيث تصبح الطائرات والسفن والقواعد العسكرية عرضة بشكل متزايد لصواريخ العدو بعيدة المدى. وفي مثل هذه البيئة، قد يصبح الاقتراب بدرجة كافية لإطلاق أسلحة تقليدية أمراً بالغ الخطورة. إن إجابة القوات الجوية بسيطة من حيث المفهوم ولكنها معقدة للغاية في التنفيذ – تطوير صواريخ يمكنها تدمير الأهداف بينما تظل طائرات الإطلاق على بعد مئات أو حتى آلاف الأميال من الخطر. إنهم لا يبحثون فقط عن الصواريخ التي يمكنها ضرب السفن والأهداف الأرضية من مسافات بعيدة، بل يبحثون أيضًا عن أسلحة قادرة على الاشتباك مع طائرات العدو بعيدًا عن نطاقات القتال النموذجية اليوم. وقال فريق القوات الجوية: “إن AFLRW يهدف إلى معالجة الجيل القادم من متغيرات أسلحة المواجهة التي يتم إطلاقها من الجو بما يتماشى مع أولويات وزارة الحرب”. وإذا نجح البرنامج، فمن الممكن أن يعيد تشكيل توازن القوى في منطقة يهيمن عليها بشكل متزايد النفوذ العسكري الصيني المتوسع. بناء عائلة صواريخ ذات مدى غير مسبوق ظهرت تفاصيل البرنامج من خلال إشعار مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية (AFLCMC) الذي أعلن عن حدث صناعي سري من المقرر عقده في أغسطس في قاعدة إيجلين الجوية في فلوريدا. تبحث القوات الجوية عن عائلة من الأسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف جوية وبرية وبحرية على بعد 1000 ميل بحري على الأقل. يتضمن البرنامج نسختين مختلفتين: صاروخ جو-جو مصمم للاشتباك مع طائرات العدو ونسخة جو-أرض مخصصة للأهداف البرية والبحرية. تخطط الخدمة لإعطاء الأولوية للخيار جو-جو وقد تمنح العقود لبائعين متعددين. ويشير فريق AFLCMC إلى أن “كلا الخيارين سيكون لهما نطاق حد أدنى يبلغ 1000 ميل بحري ويكونان قادرين على ضرب أهداف A/A وA/S المعنية” في بيئات التخطيط الدفاعي السرية بطريقة سريعة الاستجابة. تريد القوات الجوية مقاولين قادرين على تسليم صواريخ مجمعة ومختبرة بالكامل مع إدارة التصميم والتصنيع. ويجب أن تمتثل الأسلحة أيضًا لمعايير بنية النظام المفتوح للأسلحة ومعايير البنية المرجعية الحكومية، مما يسمح بالترقيات المستقبلية ودمج التقنيات الجديدة. وكخيار ثانوي، يمكن للشركات أن تعمل بمثابة “وحدات تكامل رئيسية”، حيث تجمع الأنظمة الفرعية التي طورها موردون مختلفون في صاروخ كامل. وقال فريق AFLCMC إنها “مسؤولة عن دمج أنظمة فرعية متنوعة في قذيفة الصاروخ المادية”. وفي حين أن القوات الجوية لم تكشف عن الطائرات التي ستحمل الأسلحة، فإن متطلبات المدى وحدها تجعل البرنامج مختلفًا عن معظم الأنظمة الحالية التي يتم إطلاقها من الجو. وللمقارنة، فإن صاروخ جو-جو AIM-120D الذي تستخدمه المقاتلات الأمريكية يمكنه الاشتباك مع أهداف على مسافات تتجاوز 100 ميل، بينما من المتوقع أن يصل السلاح الجديد إلى أكثر من 1150 ميلا. الاستعداد للقتال عبر المحيط الهادئ يعكس البرنامج الصاروخي القلق المتزايد بشأن القدرات العسكرية الصينية المتوسعة في غرب المحيط الهادئ. أمضت بكين سنوات في بناء شبكة واسعة من الطائرات والسفن والصواريخ وأجهزة الاستشعار والدفاعات الجوية المصممة لإبقاء الخصوم على مسافة. ويشعر المخططون العسكريون الأميركيون بالقلق من أن العمليات الجوية التقليدية قد تصبح صعبة على نحو متزايد في مثل هذه البيئة. ولمواجهة هذا التحدي، قامت القوات الجوية بتطوير ما تسميه “سلسلة القتل بعيدة المدى” – القدرة على اكتشاف وتتبع وتدمير قوات العدو، بما في ذلك السفن المتحركة، دون إرسال طائرات إلى عمق المجال الجوي المتنازع عليه. وقال فريق AFLCMC: “إننا نسعى إلى الجيل التالي من متغيرات الأسلحة طويلة المدى التي تُطلق من الجو والتي تعمل على توسيع قدرة الولايات المتحدة على ضرب الأهداف الجوية والبرية والبحرية ذات الأولوية بعيدًا وبسرعة”. ومن شأن الصاروخ الجديد أن يتناسب مع جهد عسكري أمريكي أوسع لتوسيع نطاق الضربات. ويعمل الجيش على تطوير نسخة بحرية من صاروخ Precision Strike الذي يصل مداه إلى 540 ميلًا بحريًا، بينما تختبر القوات البحرية والقوات الجوية أسلحة جديدة طويلة المدى مضادة للسفن. تهدف هذه الجهود معًا إلى منح القوات الأمريكية المزيد من الخيارات للعمل عبر مسافات شاسعة من المحيط الهادئ مع البقاء بعيدًا عن متناول العديد من دفاعات العدو. التحدي الذي يتجاوز الصاروخ لا يزال البرنامج في مراحله الأولى، ولم يتم الكشف عن العديد من التفاصيل الفنية، بما في ذلك سرعة الصاروخ ونظام الدفع وتكنولوجيا التوجيه والجدول الزمني للنشر. ومن غير الواضح أيضًا كيف تخطط القوات الجوية لتتبع الأهداف والاشتباك معها على مسافات تتجاوز 1000 ميل بحري، خاصة في البيئات المتنازع عليها حيث يمكن تعطيل الاتصالات وأجهزة الاستشعار. ومع ذلك، فإن هذه المبادرة تشير إلى الكيفية التي يتوقع بها المخططون العسكريون الأمريكيون أن تتكشف الصراعات المستقبلية. وبدلاً من الاعتماد على الطائرات التي تعمل بالقرب من دفاعات العدو، تستثمر القوات الجوية في أسلحة يمكنها ضرب أهداف بعيدة عن نطاقات القتال التقليدية. وفي حالة نجاحها، فإن عائلة الصواريخ الجديدة يمكن أن تصبح جزءًا أساسيًا من الإستراتيجية الأمريكية للعمل عبر مسافات شاسعة من المحيط الهادئ.
تم النشر: 2026-06-27 20:10:00







