
في البداية، تمت طباعة أنسجة الكلى والكبد في الفضاء لمعالجة مشكلة الأرض الحرجة
يعتمد كل عضو في جسم الإنسان على ترتيب معقد من الخلايا. على سبيل المثال، يجب أن تستقر خلايا الكبد وخلايا الكلى والأنسجة الداعمة لها في الأماكن الصحيحة حتى يعمل العضو بشكل صحيح. وأصبح إعادة إنتاج هذا التنظيم الخلوي أحد أكبر التحديات في مجال الطباعة الحيوية، حيث يستخدم العلماء الخلايا الحية كحبر لبناء الهياكل البيولوجية طبقة بعد طبقة. ومن المثير للاهتمام أن تجربة جديدة على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) تشير إلى أن الجاذبية الصغرى قد تساعد في التغلب على جزء من هذه المشكلة. باستخدام الطابعة الحيوية المدارية، نجحت شركة Auxilium Biotechnologies ومقرها كاليفورنيا في تصنيع أنسجة تحتوي على خلايا الكلى والكبد والغضاريف البشرية في الفضاء، مما يمثل أول إنتاج تم الإبلاغ عنه لأنسجة الكلى والكبد خارج الأرض. وقال أنتوني أتالا، أحد الباحثين ومدير معهد ويك فورست للطب التجديدي في ولاية كارولينا الشمالية: “إن الطباعة الحيوية الناجحة لأنسجة الكبد والكلى الحية على متن محطة الفضاء الدولية تمثل خطوة مهمة للأمام في مجال الطب التجديدي”. على الرغم من أن المهمة لم تنتج أعضاء قابلة للزرع، إلا أنها أظهرت أن الجاذبية الصغرى يمكن أن تساعد في نشر الخلايا بشكل أكثر توازنا في جميع أنحاء الأنسجة المطبوعة، وهي خطوة مهمة نحو صنع الأنسجة الحية وغيرها من الهياكل البيولوجية المعقدة في الفضاء. لماذا تحول الباحثون إلى الفضاء لحل مشكلة على الأرض؟ تطورت الطباعة الحيوية بسرعة خلال العقد الماضي، مما زاد الآمال في أن يتمكن العلماء في نهاية المطاف من إنشاء أنسجة للطب التجديدي، وأبحاث الأمراض، واختبار الأدوية. ومع ذلك، ظلت هناك عقبة واحدة يصعب التغلب عليها بشكل مدهش: الجاذبية. عندما يتم خلط الخلايا والجزيئات المجهرية في حبر حيوي، فإن الجاذبية تتسبب في انحرافها واستقرارها بمرور الوقت. يمكن لهذه الحركة أن تترك بعض المناطق مكتظة بالخلايا بينما تحتوي مناطق أخرى على عدد قليل جدًا من الخلايا. يشبه هذا التأثير سقوط التوت الأزرق في قاع عجينة المافن قبل خبزه. ومع ذلك، في الأعضاء الحية، يجب أن تحتل أنواع الخلايا المختلفة مواقع محددة للغاية. إذا تم توزيع هذه الخلايا بشكل غير متساو أو انتهى بها الأمر في مواقع خاطئة، فقد لا تعمل الأنسجة على النحو المنشود. واجه الباحثون في Auxilium هذا التحدي لأول مرة أثناء تطوير غرسات إصلاح الأعصاب، والتي تخضع نسخ منها بالفعل لتجارب سريرية. أرادت الشركة أن تظل الجزيئات المحتوية على الدواء موزعة بالتساوي في جميع أنحاء عمليات الزرع، بحيث تتلقى الأعصاب العلاجية إمدادًا ثابتًا من المركبات المتجددة. وبما أن تلك الجسيمات تميل إلى الاستقرار تحت جاذبية الأرض، فقد بدأت الشركة في استكشاف ما إذا كانت الجاذبية الصغرى يمكن أن توفر تحكمًا أفضل في موضعها. وللحد من آثار الترسيب الناتج عن الجاذبية، أرسلت شركة Auxilium الطابعة البيولوجية المدارية AMP-1 إلى محطة الفضاء الدولية في عام 2024. وقد وسعت المهمة الأخيرة هذا الجهد من عمليات زرع الأعضاء الطبية إلى تصنيع الأنسجة. قام باحثون من معهد ويك فورست للطب التجديدي (WFIRM) بتزويد خلايا الكلى والكبد البشرية إلى جانب تصميمات الأنسجة، في حين قدم فريق Auxilium منصة التصنيع المدارية القادرة على إنتاج الأنسجة في الجاذبية الصغرى. طباعة أنسجة متعددة ومنتجات طبية خلال مهمة واحدة خلال المهمة، قامت الطابعة الحيوية AMP-1 التابعة لشركة Auxilium بتصنيع أنسجة الكلى والكبد والغضاريف على متن محطة الفضاء الدولية باستخدام أحبار حيوية متخصصة تحتوي على خلايا حية. وقال جاكوب كوفلر، الرئيس التنفيذي لشركة Auxilium: “لأول مرة، نجحنا في طباعة أنسجة الكلى والكبد بيولوجيًا في الفضاء، مما يدل على أنه يمكن تصنيع المنتجات البيولوجية المعقدة في المدار”. Engineers monitored the printer from Earth through onboard cameras and could upload new instructions whenever necessary, allowing them to modify printing operations during the mission. كما وصفت الشركة المهمة بأنها أول عرض لمنصة تصنيع حيوي متعددة المنتجات وقابلة للتطوير في المدار. على عكس العديد من عروض التصنيع الفضائية السابقة التي ركزت على منتج واحد أو تجربة إثبات المفهوم، أظهرت هذه المهمة أن منصة واحدة مستقلة يمكنها إنتاج أنواع متعددة من الأنسجة ومنتجات طبية قابلة للزرع خلال نفس الدورة التشغيلية. وأضاف كوفلر: “لقد أنتجنا أيضًا أنسجة غضروفية و28 عملية زرع لإصلاح الأعصاب خلال نفس المهمة باستخدام نفس منصة التصنيع”. عادت الأنسجة والمزروعات إلى الأرض على متن مهمة AXLM-3، التي حلقت في مهمة SpaceX CRS-34 التابعة لناسا. هبطت المركبة الفضائية قبالة ساحل كاليفورنيا في 17 يونيو 2026. وهي خطوة واعدة، لكن الأعضاء القابلة للزرع لا تزال بعيدة. ويقوم العلماء الآن بتحليل العينات التي تم إرجاعها لفهم كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على جودة الأنسجة وتنظيم الخلايا بشكل أفضل. ومع ذلك، على الرغم من هذا الإنجاز، لا يزال أمام العلماء طريق طويل قبل طباعة أعضاء بديلة تعمل بكامل طاقتها في المدار. وكانت الهياكل التي تم إنتاجها خلال المهمة عبارة عن أنسجة تجريبية وليست أعضاء كاملة مناسبة للزرع. لذا، في الوقت الحالي، من الأفضل النظر إلى هذا الإنجاز باعتباره خطوة مبكرة وليس إنجازًا طبيًا. ولا يزال أي استخدام مستقبلي للأنسجة المصنعة في الفضاء على المرضى على بعد سنوات، ولا يزال الباحثون بحاجة إلى إظهار مزايا واضحة مقارنة بطرق الإنتاج المعتمدة على الأرض. ومع ذلك، فإن النتائج تقدم أدلة دامغة على أن إزالة الجاذبية من عملية التصنيع قد تساعد في حل مشكلة إبقاء الخلايا في مكانها الصحيح. وقال أنتوني أتالا، مدير WFIRM، إن “التوزيع الموحد للخلايا الذي تم تحقيقه على متن المحطة الفضائية يشير إلى إمكانيات حقيقية لتصنيع الأجهزة والأنسجة الطبية في الفضاء”.
تم النشر: 2026-07-11 18:43:00







