الدروس القاتمة للحرب الإسرائيلية في غزة
إن بناء ما يسمى بالريفييرا التي أنشأها السيد ترامب سوف يعتمد على قيام المملكة العربية السعودية ودول الخليج بتخصيص مبالغ هائلة من المال على وعد بضمان روابط استراتيجية واقتصادية أكثر إحكاما مع الولايات المتحدة. وفي الوقت الحالي، أبدت المملكة العربية السعودية وقطر، وكذلك تركيا ومصر وإندونيسيا، اهتمامًا بالانضمام إلى مجلس السلام الذي أنشأه السيد ترامب. ومع ترسيخ مجلس السلام لسيطرته وإعادة تنمية غزة، فإن إسرائيل ستتخذ خطوة أخرى في تحقيق هدفها طويل الأمد المتمثل في القضاء على آمال الفلسطينيين في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم. وسوف تستفيد دول أخرى أيضاً برفضها تحميل إسرائيل المسؤولية. وتعد ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، وقد وقعت عقودًا كبيرة لشراء التكنولوجيا العسكرية من إسرائيل. تدافع ألمانيا عن نفسها في محكمة العدل الدولية ضد اتهامات نيكاراجوا بتسهيل الإبادة الجماعية في غزة من خلال تمويل إسرائيل وقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لذا فإن لديها كل المصلحة السياسية والاقتصادية في إخراج هذه القضية من على الطاولة. (ونفت ألمانيا هذه الاتهامات). ويُعتقد أن المملكة المتحدة استخدمت قواعدها العسكرية في قبرص لدعم إسرائيل، وتعمل جاهدة على تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة. وتحاول فرنسا الحفاظ على نفوذها السياسي في بلاد الشام والمضي قدما في مسألة الإبادة الجماعية في غزة، والتي، وفقا للرئيس إيمانويل ماكرون، سيحددها “المؤرخون في الوقت المناسب”. وتستفيد إسرائيل أيضا. وعلى الرغم من أن بعض الحكومات الأوروبية ألغت صفقات الأسلحة وفرضت عقوبات على شركات الدفاع الإسرائيلية رداً على العنف الإسرائيلي في غزة، إلا أن صناعة الأسلحة الإسرائيلية ظلت نشطة. ارتفعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية المصدرة بنسبة 30 في المائة العام الماضي مقارنة بعام 2024، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 19.2 مليار دولار، وفقًا لما ذكره موقع كالكاليست، وهو موقع إخباري مالي إسرائيلي، ويعتبر الاختبار القتالي لأنظمة الأسلحة في غزة بمثابة نقطة بيع، حسبما أفاد موقع كالكاليست. بعبارة أخرى، إن إحداث الدمار يجلب الأرباح. وفي الوقت الحالي فإن إفلات إسرائيل من العقاب من شأنه أن يمكن مواطنيها اليهود من الاستمرار في تجاهل الإبادة الجماعية، والتي سوف تؤدي عواقبها إلى تدهور متزايد في الأخلاق والأخلاق الإسرائيلية، وتآكل حكم القانون، وعنف الشرطة الداخلي ضد مواطني الدولة الفلسطينيين واليهود، وتقويض ما تبقى من الديمقراطية الإسرائيلية. وبالإضافة إلى حرمانهم من أي عدالة ومساءلة عن معاناتهم، فإن ضحايا الأعمال الإسرائيلية في غزة سوف يستمرون في العيش في ظروف مزرية، تحت إشراف عسكري وبآفاق مستقبلية محدودة للغاية. منذ أن أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس في يوليو/تموز الماضي أن إسرائيل تخطط لإنشاء “مدينة إنسانية” في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، تدهورت الظروف الفعلية على الأرض. ويبدو من المتصور أن يتم تسهيل خطة ترامب من خلال قوة دولية بمساعدة أفراد الأمن الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي لمحاصرة السكان في مثل هذه المدن، والتي لن يتمكنوا من الخروج منها إلا لخدمة السكان الأثرياء في ما يسمى بغزة الجديدة. وفي تلك الأجزاء الواسعة من القطاع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، من المرجح أن يتم زرع مستوطنات يهودية جديدة مزدهرة.
تم النشر: 2026-07-21 06:47:00
مصدر: www.nytimes.com








