
طريقة مستوحاة من الحلوى تنتج أول جزيئات الراديوم الباردة للتجارب الكمومية
ابتكر باحثون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا جزيئات باردة تحتوي على عنصر الراديوم المشع لأول مرة، مما يفتح طريقة جديدة للتحقيق في سبب كون الكون في معظمه من المادة بدلاً من أجزاء متساوية من المادة والمادة المضادة. يسمح هذا الاختراق للعلماء بإعداد وتبريد ودراسة الجزيئات المعتمدة على الراديوم بدقة باستخدام أشعة الليزر في تجربة منضدية. يمكن لهذه الجزيئات أن تعمل بمثابة مجسات كمومية حساسة للغاية قادرة على اكتشاف إشارات صغيرة تشير إلى جسيمات أو قوى جديدة تتجاوز الفيزياء الحالية. يعتقد العلماء أن المادة والمادة المضادة قد تم إنتاجهما بكميات متساوية بعد وقت قصير من الانفجار الكبير. نظرًا لأن الجسيمات ونظيراتها من المادة المضادة تدمر بعضها البعض عندما تلتقي، فقد ناضل الفيزيائيون لفترة طويلة لتفسير سبب بقاء المادة العادية بينما اختفت المادة المضادة تمامًا تقريبًا. اختار فريق البحث، بقيادة الفيزيائي نيك هوتزلر، الراديوم بسبب خاصية غير عادية في نواته الذرية. على عكس معظم النوى الذرية، التي تكون كروية تقريبًا، فإن نواة الراديوم لها شكل يشبه الكمثرى يمكن أن يؤدي إلى تضخيم التأثيرات الصغيرة التي تكسر التماثل والتي يحاول الباحثون اكتشافها. يقول هوتزلر: “النوى على شكل كمثرى غير متماثلة وتضخم بشكل كبير الإشارات المحتملة التي نبحث عنها لتفسير عدم التماثل في المادة والمادة المضادة”. “معظم النوى كروية مثل البرتقالة أو ممتدة في اتجاه واحد مثل كرة القدم الأمريكية. الراديوم له الشكل الكمثري النادر الذي نريده.” ومع ذلك، فإن العمل مع الراديوم يمثل تحديات كبيرة. العنصر مشع، شديد التفاعل، ومتوفر بكميات صغيرة فقط. وللتعامل معها بأمان، طور الباحثون طريقة مستوحاة من صناعة الحلوى. وقاموا بخلط الراديوم مع الماء وبديل للسكر يسمى إكسيليتول قبل تبخير السائل لإنتاج مادة سميكة وثابتة يمكن نقلها ومعالجتها. تم وضع خليط الراديوم على رقائق الذهب داخل غرفة مبردة بالهيليوم، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى حوالي 450 درجة فهرنهايت تحت الصفر. ثم قام الليزر بإثارة ذرات الراديوم إلى حالة تفاعل كيميائي، مما سمح لها بتكوين جزيئات. قام نظام ليزر منفصل بقياس الخصائص الكمومية للجزيئات بدقة عالية. ووفقا لهتزلر، فإن تطوير العملية يتطلب سنوات من الاختبار. “كيف يمكنك الانتقال من بقعة من الراديوم إلى جزيئات باردة جاهزة للتجارب الكمومية المنضدية في المختبر؟” يقول هوتزلر. “لقد استغرق الأمر منا سنوات من التجربة والخطأ للتوصل أخيرًا إلى بروتوكول للتعامل مع الراديوم، وتصنيع الجزيئات، والكشف عنها، وقياس خصائصها.” يمكن أن يمتد هذا النهج إلى ما هو أبعد من الراديوم. ويقول الباحثون إن نفس التقنية يمكن تكييفها لإعداد جزيئات مشعة ثقيلة أخرى لإجراء تجارب كمومية دقيقة. ويعمل الفريق أيضًا على تطوير “الساعات الجزيئية الهندسية”، وهي طريقة مصممة لتقليل الضوضاء التي عادةً ما تعطل القياسات الكمومية الدقيقة. ويجري بالفعل اختبار هذه التقنية باستخدام جزيئات تحتوي على الإيتربيوم، ومن المتوقع أن يتم تطبيقها على الراديوم في الدراسات المستقبلية. يقول هوتزلر: “هدفنا هو إنشاء أفضل الأدوات الكمومية من هذه الجزيئات المعقدة للغاية”. “نحن نقوم بتصميم جزيئات للتحكم الكمي الدقيق.” ونشرت الدراسة في مجلة العلوم.
تم النشر: 2026-07-17 19:10:00







