
في سابقة عالمية، لاحظ العلماء تشكل قشرة الأرض في المحيط
أصبح الباحثون في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي أول من لاحظ تشكل القشرة الأرضية داخل المحيط. ظلت العملية التي تحدث داخل المحيطات والبحار بعيدة عن المراقبة البشرية لآلاف السنين، حتى اتخذ فريق بقيادة الجيوفيزيائي جان إيف روير خطوة جريئة لتسجيلها. لم يشرع الباحثون في تسجيل الحدث بأكمله. وبدلاً من ذلك، كانوا يتطلعون إلى قياس التمدد الثابت للحافة التي تزيد من الضغط بين أحداث تكوين القشرة الأرضية. يمتد هذا الامتداد بضعة سنتيمترات فقط ولكنه يؤدي إلى زيادة الضغط مثل الزنبرك المحمل، مما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في وقت قصير جدًا. على طول قاع المحيط الذي يمتد لآلاف الأميال، تلتقي الصفائح التكتونية للأرض عند حواف وسط المحيط. وحتى من حين لآخر، من تحت قاع المحيط، تنفجر الصهارة الساخنة عبر الفجوات ثم تبرد لتشكل قشرة كوكبية جديدة. توجد هذه المناطق من الحدود التكتونية حيث تتشكل القشرة الجديدة في أعماق المحيطات التي لا يستطيع البشر استكشافها بأمان. لكن الأدوات العلمية قامت بالعمل الشاق في هذه الحالة. أنشأ المرصد تحت الماء روير وزملاؤه في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي مرصدًا مزودًا بالصوتيات المائية والجيوديسيا بالقرب من جزيرة أمستردام (OHA-GEODAMS) في سلسلة جبال جنوب شرق الهند في فبراير 2024. وتقع التجربة بين أستراليا والقارة القطبية الجنوبية، وقد تم العمل على التجربة لسنوات حتى تتمكن من التقاط الحركات الأصغر قبل وقوع حدث كبير. يشير العلماء إلى هذه الحركات على أنها أحداث “كمية” لأنها عبارة عن حلقات منفصلة جدًا عند مقارنتها بالانفجارات العنيفة الكبيرة التي تحدث أثناء انتشار قاع البحر بعد تراكم التوترات التكتونية على مدى عقود. تتألف تجربة OHA-GEODAMS من خمسة هيدروفونات مستقلة موضوعة بطريقة تغطي كامل هضبة سانت بول-أمستردام البركانية ولا يتم تفويت أي حدث كمي. انتظر الباحثون لعدة أشهر لسماع شيء ما، ثم وقع حدث ضخم. كيف تكونت القشرة الجديدة؟ وفقًا لرويير، في آخر 16 يومًا من أبريل 2024، فشل محور التلال، مما أدى إلى إرسال الصهارة إلى القشرة المحيطية. خلال فترة قصيرة نسبيًا مدتها ساعتين، مزقت كميات هائلة من الصهارة تقدر بنحو 5.3 مليار قدم مكعب (150 مليون متر مكعب)، والمعروفة باسم السدود، القشرة الأرضية في قاع المحيط. ومع انتشار السدود، واجهت المنطقة زلازل وأعادت الصدوع الخاملة لفترة طويلة إلى العمل، مما أدى إلى تجفيف الصهارة تحت التلال. وقد أدى ذلك إلى انهيار قاع البحر بسرعة كبيرة. عندما وصلت السدود إلى قاع البحر، انفجرت الحمم البركانية على قاع المحيط، بينما استمرت في تجفيف خزان الصهارة، مما تسبب في انهيار قاع البحر بشكل أكبر، حسبما قال الباحثون لموقع ScienceAlert. بشكل عام، انهارت أرضية الوادي بمقدار 13.8 قدمًا (4.2 مترًا)، وانزلقت أسفل الصدوع المجاورة لها. ما يجعل هذا الحدث أكثر ندرة هو أن المراقبين البشريين كانوا هناك لقياسه كل ساعة. عند مرتفعات وسط المحيط، من المتوقع أن ينتشر قاع البحر بمعدل 2.5 بوصة (6.3 سم) سنويًا، إذا كانت الحركة مستمرة. ومع ذلك، في ذروة الحدث، كانت التلال تتفكك بمقدار 5 سم كل دقيقة، أي ما يقرب من نصف مليون مرة أعلى من متوسطها على المدى الطويل. وهذا يدل على أن انتشار قاع البحر ليس حدثا مستمرا ولكنه يحدث في تحركات عملاقة. وبينما رافقت الزلازل الحدث، وجد الباحثون أيضًا أن معظم الحركة حدثت بشكل لا زلزالي، أي دون توليد موجات زلزالية قوية. وهذا ما يفسر الفرق بين الحركة الفعلية للتصدعات وتلك التي يقترحها قياس الزلازل، مما يفتح آفاقا جديدة لعلماء الجيوفيزياء البحرية. ونشرت نتائج البحث في مجلة الطبيعة.
تم النشر: 2026-07-09 20:03:00







