
يمكن لتقنية “بصمة الإصبع” الجديدة اكتشاف الأجهزة الكمومية المعيبة قبل نشرها
لطالما حملت الحوسبة الكمومية مفارقة في جوهرها: إذا تمكن الكمبيوتر الكمي في نهاية المطاف من حل مسائل صعبة للغاية بالنسبة لأي آلة كلاسيكية، فكيف يمكن لأي شخص أن يعرف ما إذا كانت إجابته صحيحة؟ التحدي يتجاوز مجرد التحقق من النتيجة النهائية. يحتاج الباحثون أيضًا إلى معرفة ما إذا كانت الأجهزة الكمومية نفسها تفعل ما تدعي أنها تفعله. قال شوبيان ساركار، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة جدانسك، لموقع Phys.org: “تمثل أجهزة الكمبيوتر الكمومية تحديًا مختلفًا جذريًا. وبما أنه من المتوقع أن تحل مشكلات بعيدة عن متناول أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية، فقد لا تكون هناك طريقة كلاسيكية فعالة لقياسها”. الآن، تقترح دراسة جديدة أجراها شوبيان ساركار، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة جدانسك، طريقة للتحقق من إحدى أهم وحدات بناء الكمبيوتر الكمي – بواباته الكمومية – دون الاعتماد على المعرفة التفصيلية للتصميم الداخلي للآلة. يعالج هذا العمل مشكلة ظلت دون حل إلى حد كبير في هذا المجال، ويمكن أن تجعل المعالجات الكمومية المستقبلية أكثر جدارة بالثقة في نهاية المطاف. تحويل التحقق الكمي إلى مشكلة في الشبكة يعتمد الحل الذي قدمه ساركار على أبحاث سابقة تظهر أنه يمكن اختبار الحالات والقياسات الكمومية ذاتيًا باستخدام ظاهرة تُعرف باسم اللامكانية الكمومية. تسمح تقنية Nonlocality، التي ساعد التحقق التجريبي منها في الحصول على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022، للأنظمة الكمومية البعيدة بإنتاج ارتباطات لا يمكن تفسيرها بالفيزياء الكلاسيكية وحدها. ومن خلال تحليل هذه الارتباطات، يمكن للباحثين التأكد من أن النظام كمي حقًا دون فتحه وفحص أجهزته. في أعمال سابقة، طور ساركار وزملاؤه طريقة قادرة على الاختبار الذاتي للحالات والقياسات الكمية العشوائية. وتوسع الدراسة الجديدة هذه الفكرة لتشمل العمليات الكمية، وتحديدًا البوابات الوحدوية. البوابة الوحدوية هي عملية رياضية تعالج المعلومات الكمومية مع الحفاظ عليها، مما يجعلها التمثيل المثالي للبوابة المنطقية الكمومية. كما أوضح ساركار، “نظرًا لأن أي حاسوب كمي سيعتمد على رقائق كمومية هي في الأساس بوابات وحدوية، فإن البوابات الوحدوية ذاتية الاختبار هي شهادة على “لبنات” الكمبيوتر الكمي”. باختصار، التحقق منها ضروري لإثبات أن المعالج الكمي يعمل بشكل صحيح. شبكة على شكل نجمة لاختبار البوابات الكمومية ولتحقيق ذلك، صمم ساركار نظامًا لإصدار الشهادات يعتمد على الشبكة. تخيل خادمًا مركزيًا متصلاً بعدة عقد خارجية في ترتيب على شكل نجمة. بين الخادم وكل عقدة خارجية توجد بوابة كمومية يمكن تشغيلها أو إيقاف تشغيلها. عندما يتم إيقاف البوابة، يتحقق الباحثون أولاً من العقد الخارجية واتصالاتها الكمومية باستخدام متباينات بيل المصممة خصيصًا، وهي اختبارات رياضية تكشف ما إذا كان السلوك المرصود لا يمكن تفسيره إلا من خلال ميكانيكا الكم. بمجرد التحقق من هذه المكونات المحيطة، يتم تشغيل البوابة مرة أخرى. وبما أن بقية الشبكة قد تم اعتمادها بالفعل، فيمكن للباحثين استخدام الأنماط الإحصائية الناتجة لتحديد ما إذا كانت البوابة نفسها تعمل بشكل صحيح. والأهم من ذلك، أنه يتم جمع كافة البيانات ضمن تجربة واحدة ومن ثم تحليلها معًا للتحقق من كل مكون. تقدم الدراسة في الواقع نسختين من البروتوكول. النسخة الأبسط، والتي تسمى مخطط “مستقل عن الجهاز تقريبًا”، يمكنها من حيث المبدأ إجراء اختبار ذاتي لأي بوابة وحدوية كمومية طالما أن البوابة لا تحرك الحالات الكمومية خارج الفضاء الفرعي الرياضي الأصلي. وهذا يجعل التنفيذ أسهل بكثير مع تجنب الافتراضات التفصيلية حول الأجهزة الداخلية للمعالج. تترك كل عملية كمومية بصمة فريدة. كما طور الباحثون أيضًا نسخة مستقلة تمامًا عن الجهاز من البروتوكول. يعد هذا النهج أكثر صرامة ولكنه أكثر تطلبًا أيضًا، لأنه يتطلب روابط نقل كمي إضافية داخل الشبكة. يجب أن يتم اعتماد هذه الروابط نفسها باستخدام المزيد من اختبارات Bell قبل أن تتمكن من متابعة عملية التحقق من البوابة. ما يجعل العمل مهمًا بشكل خاص هو النتيجة النظرية التي تدعم كلا المخططين. أثبت ساركار أن كل عملية كمية ترتبط بمجموعة فريدة من الارتباطات التي يمكن ملاحظتها. بعبارات بسيطة، تترك كل بوابة كمومية وراءها بصمة إحصائية مميزة خاصة بها. ومن خلال فحص الارتباطات الناتجة أثناء التجربة، يمكن للعلماء تحديد ما إذا كانت بوابة معينة – وليس أي بوابة أخرى – هي التي ولَّدت السلوك المرصود، بصرف النظر عن عدد صغير من الغموض الذي لا مفر منه والذي لا يمكن القضاء عليه تجريبيًا. يمكن أن تكون هذه القدرة ذات قيمة خاصة بالنسبة للبلدان النامية والمنظمات التي تفتقر إلى الموارد أو البنية التحتية اللازمة لتصنيع المعالجات الكمومية المتقدمة محليًا. ومع توافر التقنيات الكمومية على نطاق أوسع، قد يحتاج الكثيرون إلى استيراد رقائق الكم من الموردين الأجانب ودمجها في منصات الحوسبة الخاصة بهم. بدلاً من الاعتماد فقط على ادعاءات الشركات المصنعة، يمكنهم استخدام طرق إصدار الشهادات مثل هذه للتحقق بشكل مستقل من أن الأجهزة المستوردة تعمل تمامًا كما هو مقصود. بناء الثقة في العصر الكمي يظل العمل بمثابة إثبات للمبدأ وليس تقنية جاهزة للنشر. على الرغم من أن الشبكات الكمومية الصغيرة على شكل نجمة قد تم عرضها تجريبيًا بالفعل، إلا أن بروتوكول الشهادة الكامل الموصوف في الدراسة لم يتم اختباره بعد على معالجات كمومية حقيقية. وتعتمد الطريقة أيضًا على اختبارات بيل وافتراضات متعددة حول مصادر كمومية مستقلة، مما قد يجعل التنفيذ على نطاق واسع أمرًا صعبًا. ومع ذلك، فإن الآثار المترتبة على ذلك لا تزال كبيرة. ومع استثمار الحكومات وشركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في الحوسبة الكمومية، أصبحت المخاوف بشأن التحقق والشفافية والموثوقية ذات أهمية متزايدة. لقد سلطت المناقشة الأخيرة التي أحاطت بالادعاءات حول تكنولوجيا الكم التي طورتها شركة مايكروسوفت، والتي تعتمد على تقنية ماجورانا، الضوء على مدى الصعوبة التي يواجهها الغرباء في تقييم أداء الأجهزة الكمومية الناشئة بشكل مستقل. يمكن لإطار إصدار الشهادات القوي أن يوفر طريقة موضوعية لتقييم مثل هذه المطالبات. الهدف التالي لساركار هو جعل البروتوكول أكثر عملية من خلال تقليل عدد اختبارات بيل المطلوبة والتأكد من بقائه موثوقًا حتى في حالة وجود ضوضاء وعيوب في العالم الحقيقي. ويأمل أيضًا في تكييف هذا النهج مع منصات الحوسبة الكمومية التي يمكن الوصول إليها بشكل عام مثل تلك التي تقدمها شركة IBM Quantum. إذا نجح الأمر، فيمكن للمستخدمين يومًا ما التحقق من العمليات التي يقوم بها الكمبيوتر الكمي دون الحاجة إلى الثقة في الشركة التي تديره. وخلص ساركار إلى أن “هذا لن يؤدي فقط إلى قياس الحوسبة الكمومية لهذه الشركات، بل سيزيد أيضًا من ثقة عامة الناس في الحوسبة الكمومية”. ونُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Letters.
تم النشر: 2026-07-18 14:02:00







